يناقش المقال، الذي كتبه محمد طاهر، مشروع القانون المصري الخاص بتنظيم استخدام الأطفال للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، محذرًا من أن بعض المقترحات المطروحة قد تتجاوز هدف الحماية لتفتح الباب أمام توسيع الرقابة الرقمية وجمع البيانات الحساسة للأطفال.  ويرى الكاتب أن التركيز على أدوات التحقق من العمر والقيود التقنية قد يصرف الانتباه عن الأسباب الحقيقية للمخاطر التي يواجهها الأطفال على المنصات الرقمية.


وتوضح المنصة أن النقاش البرلماني ما يزال في مرحلة إعداد التشريع، دون صدور نص نهائي يمكن تقييم مواده بدقة. ومع ذلك، تثير الاتجاهات المطروحة تساؤلات حول الجهة التي ستحدد المحتوى المسموح به، والجهة التي ستجمع بيانات الأطفال، والمسؤولية القانونية عند وقوع أخطاء أو انتهاكات للخصوصية.


تصميم المنصات هو أصل المشكلة


يرى الكاتب أن الخطر الأكبر لا يكمن في الأطفال أنفسهم، بل في تصميم المنصات الرقمية التي تعتمد على خوارزميات تهدف إلى زيادة مدة الاستخدام وتعظيم الأرباح. وتدفع الإشعارات المستمرة وأنظمة التوصية الأطفال إلى البقاء لفترات أطول داخل التطبيقات، بينما تستفيد الشركات من البيانات السلوكية الناتجة عن هذا النشاط.


ويحذر المقال من أن أي تشريع يركز على مراقبة الأطفال بدلاً من تنظيم ممارسات الشركات قد يخلق سوقًا جديدة لبيع أدوات الحماية والرقابة، في حين تستمر المنصات في جمع البيانات واستهداف المستخدمين الصغار بالإعلانات دون قيود حقيقية. كما يؤدي هذا النهج إلى تفاوت اجتماعي، إذ تستطيع الأسر الأكثر قدرة تجاوز القيود التقنية، بينما تظل الأسر الأقل دخلًا خاضعة لحلول مركزية محدودة الخيارات.


مخاطر التحقق البيومتري من العمر


ينتقد الكاتب الاعتماد على تقنيات التعرف إلى الوجه أو الصوت للتحقق من أعمار الأطفال، موضحًا أن البيانات البيومترية تختلف عن كلمات المرور أو وسائل التحقق التقليدية لأنها لا يمكن استبدالها إذا تعرضت للاختراق. ويشير إلى أن المعايير الدولية الخاصة بالهوية الرقمية تدعو إلى تقليل الاعتماد على هذه البيانات، وإجراء عمليات التحقق محليًا على أجهزة المستخدمين كلما أمكن ذلك. كما قد تؤدي الأخطاء التقنية إلى حرمان الأطفال من الوصول إلى محتوى تعليمي مناسب أو السماح لهم بدخول مساحات رقمية غير ملائمة لأعمارهم.


ويضيف أن بعض المراهقين قد يترددون في البحث عن معلومات تتعلق بالصحة النفسية أو العنف الأسري أو التوعية الصحية إذا ارتبط الوصول إليها بإجراءات تحقق صارمة أو مراقبة مستمرة.


شريحة الإنترنت للأطفال وحق الوصول إلى المعرفة


يتناول المقال مقترح إطلاق شريحة اتصال مخصصة للأطفال تمنع الوصول إلى عدد من منصات التواصل الاجتماعي مع السماح باستخدام المواقع التعليمية. ويرى الكاتب أن هذا النموذج يمنح الجهات المشرفة سلطة واسعة لتحديد المحتوى المسموح به، خصوصًا في ظل وجود سوابق لحجب مواقع إلكترونية داخل مصر.


ويحذر من توسع نطاق الحجب تدريجيًا ليشمل موضوعات تتجاوز المحتوى الضار، مثل قضايا الصحة النفسية أو الحقوق الرقمية أو أدوات حماية الخصوصية. كما يؤكد أن الاعتماد على الحجب وحده يقدم صورة مبسطة عن احتياجات الأطفال، لأن بعضهم قد يحتاج إلى الوصول إلى معلومات أو خدمات لا توفرها الأسرة أو المدرسة.


ويختتم الكاتب بالتأكيد على أن حماية الأطفال تتطلب تحميل الشركات الرقمية المسؤولية الأساسية عبر تقييد الإعلانات الموجهة للقُصّر، وتعزيز إعدادات الخصوصية الافتراضية، وتقليل جمع البيانات الشخصية. كما يدعو إلى اعتماد آليات تحقق تحفظ الخصوصية ولا تسمح بتحويل حماية الأطفال إلى نظام مراقبة واسع النطاق، بما يضمن التوازن بين السلامة الرقمية وحق الطفل في المعرفة والوصول إلى المعلومات.

 

https://almanassa.com/en/stories/31949